ابن قيم الجوزية
106
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الشهادة المتعينة ، وصدق الحديث . وأما مستحبه : فتلاوة القرآن ودوام ذكر اللّه ، والمذاكرة في العلم النافع ، وتوابع ذلك . وأما محرمة فهو النطق بكل ما يبغضه اللّه ورسوله ، كالنطق بالبدع المخالفة لما بعث اللّه به رسوله ، والدعاء إليها وتحسينها وتقويتها ، وكالقذف وسب المسلم ، وأذاه بكل قول ، والكذب ، وشهادة الزور ، والقول على اللّه بلا علم ، وهو أشدها تحريما . ومكروهه : التكلم بما تركه خير من الكلام به ، مع عدم العقوبة عليه . وقد اختلف السلف . هل في حقه كلام مباح متساوي الطرفين ؟ على قولين . ذكرهما ابن المنذر وغيره . أحدهما : أنه لا يخلو كل ما يتكلم به : إما أن يكون له أو عليه . وليس في حقه شيء لا له ولا عليه . واحتجوا بالحديث المشهور ، وهو « كل كلام ابن آدم عليه لا له ، إلا ما كان من ذكر اللّه وما والاه » « 1 » . واحتجوا بأنه يكتب عليه كلامه كله . ولا يكتب إلا بالخير والشر . وقالت طائفة : بل هذا الكلام مباح لا له ولا عليه كما في حركات الجوارح . قالوا : لأنّ كثيرا من الكلام لا يتعلق به أمر ولا نهي . وهذا شأن المباح . والتحقيق : أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين ، بل إما راجحة وإما مرجوحة . لأن للسان شأنا ليس لسائر الجوارح ، وإذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ، تقول : اتق اللّه فإنما نحن بك ، فإن
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي عن أم حبيبة برقم 2412 . وأخرجه البخاري في التاريخ عن أم حبيبة بلفظ : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلّا أمره بالمعروف 1 / 1 / 262 .