ابن قيم الجوزية
102
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فصل في مراتب « إياك نعبد » علما وعملا للعبودية مراتب ، بحسب العلم والعمل . فأما مراتبها العلمية فمرتبتان : إحداهما : العلم باللّه . والثانية : العلم بدينه . فأما العلم به سبحانه ، فخمس مراتب : العلم بذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وأسمائه ، وتنزيهه عما لا يليق به . والعلم بدينه مرتبتان . إحداهما : دينه الأمر الشرعي . وهو الصراط المستقيم الموصل إليه . والثانية : دينه الجزائي ، المتضمن ثوابه وعقابه ، وقد دخل في هذا العلم العلم بملائكته وكتبه ورسله . وأما مراتبها العلمية فمرتبتان : مرتبة لأصحاب اليمين ، ومرتبة للسابقين المقربين . فأما مرتبة أصحاب اليمين : فأداء الواجبات ، وترك المحرمات ، مع ارتكاب المباحات وبعض المكروهات ، وترك بعض المستحبات . وأما مرتبة المقربين : فالقيام بالواجبات والمندوبات ، وترك المحرمات والمكروهات ، زاهدين فيما لا ينفعهم في معادهم ، متورعين عما يخافون ضرره . وخاصتهم : قد انقلبت المباحات في حقهم طاعات وقربات بالنية فليس في حقهم مباح متساو الطرفين ، بل كل أعمالهم راجحة ، ومن دونهم يترك المباحات مشتغلا عنها بالعبادات ، وهؤلاء يأتونها إطاعات وقربات ، ولأهل هاتين المرتبتين درجات لا يحصيها إلا اللّه .