السيد حيدر الآملي

19

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقول العارف : « الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل » كناية عنه ، ولهذا اتفقوا على قول واحد من غير خلاف ، وهو قولهم : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ به ومنه وإليه » ويعضد ذلك كله قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . ( في بيان إثبات الذات والصفات والأفعال للحق سبحانه ونفيها عن غيره ) وقد سبق هذا البحث مرارا عند بحث التوحيد ، وهاهنا أبحاث كثيرة . والمراد أنّ الحمد الحقيقي في مقام التوحيد الذّاتي هو مشاهدة وجود الحقّ تعالى من غير مشاهدة وجود غيره أصلا مع القيام بما خلق لأجله في مقام العبوديّة الصرفة ، لأنّ كلّ من شاهد غيره كما قرّرناه فهو ليس بحامد ولا موحّد بل هو مشرك ملحد زنديق ، وإليه أشار بقوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] . ومن هذا قال العارف في هذا المقام : « فالحمد المناسب لهذه الحضرة بعد حمد اللّه ذاته بذاته الّذي يصدر من الإنسان الكامل المكمّل الّذي له مقام الخلافة العظمى والرياسة الكبرى إذ الكامل هو قراءة تلك الحضرة ومظهرها كما قال :