السيد حيدر الآملي
17
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تعالى وحده ، وسلب الوجود عن الغير مطلقا ، لأنّ من أثبت وجود الغير مع وجوده فقد أشرك في توحيده ومن أشرك في توحيده فهو ليس بحامد له ولا بموحد عند أهله . فالحمد الحقيقي هو أن لا يشاهد الحامد إلّا وجوده وذاته بعد أن غاب عن جميع الوجود والذوات غيبة شهوديّة كشفيّة لا علميّة ولا ظنيّة ، لأنّ كلّ من لم ينكشف له أنّ وجود الغير وجود مجازي إعتباريّ لا حقيقة له في الخارج ، ووجوده وجود ذاتيّ حقيقيّ ليس بالحقيقة في الخارج إلّا هو ، فهو ليس بحامد له حقيقة لأنّ الحمد الحقيقي مبنيّ على التوحيد الحقيقي وكلّ من لم يحصل له التوحيد الذاتي لا يحصل له الحمد الحقيقي أصلا . وذلك لأنّ الممكن هو الّذي يكون يكون نسبة الوجود والعدم إلى ماهيّته بالسّويّة ، والواجب هو الّذي يجب له الوجود في ذاته ويمتنع عليه العدم في ذاته ، وكلّ ما كان نسبة الوجود والعدم إلى ذاته بالسويّة فهو بالحقيقة لا شيء محض وعدم صرف واللّا شيء المحض والعدم الصرف لا ينسب إليه الوجود و ( . . . ) لا يكون إلّا إضافيّا ( . . . ) ولا يكون وجود الممكن على هذا التقدير إلّا وجودا مجازيّا إعتباريّا إضافيّا وقابلا للفناء والزّوال ، ووجود الواجب إلّا وجودا حقيقيّا ذاتيّا دائميّا مستحقّا للبقاء والدوام ، وفي هذا قال العارف : « التوحيد إسقاط الإضافات » لأنّ الممكن إذا أسقطت إضافته إلى الوجود أو إضافة الوجود إليه لم يبق له أثر لا ذهنا ولا خارجا كما قيل : المحدث إذا ( . . . ) بالقديم لم يبق له أثر ومن هذا قال الإمام عليه السّلام :