السيد حيدر الآملي
12
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
حيث أنّه هو الّذي يبقيها حال بقائها واستمرارها ، وترتّبها ( ترتيبها ) بأنواعه الّتي . . . وإذا عرفت ذلك ظهر عندك شيء قليل من تفسير قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الفائدة الثانية ( أقسام المربّي والتربية ) المربّى على قسمين أحدهما أن يربّى ( شخصا ) ليربح عليه ، الثاني أنّ يربيه ليربح المربّى عليه وتربية الخلق كلّها من القسم الأوّل لأنّهم إنّما يربون فيهم ليربحوا عليه إمّا ثوابا أو ثنائا ، والقسم الثاني هو اللّه تعالى كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « خلقكم لتربحوا عليه لا ليربح عليكم » « * » فهو بريّي ويحسن بخلاف ( . . . ) واعلم أنّ تربيته مخالفة لتربية الغير من وجوه : الأوّل أنّه يربّي عبيده لا لغرضه بل لغرضهم . الثاني أنّ غيره إذا ربّى فبقدر تلك التربية يظهر النقصان من خزانته وماله ، واللّه تعالى متعال عن ذلك . الثالث أنّ غيره من المحسنين إذا ألحّ عليه الفقير أبغضه وحرمه ومنعه ، والحقّ تعالى يعطى بغير نفاد .
--> ( * ) . قوله : خلقكم لتربحوا . في « إرشاد القلوب » للدّيلمى ج 1 ص 110 : وأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : قل لعبادي لم أخلقكم لأربح عليكم ولكن لتربحوا علي .