السيد حيدر الآملي
27
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( حقائق القرآن وأسرارها غير متناهية ) وهذا البحث يريد بسطا غير هذا ، فنقول : إعلم ، أنّ اللّه تعالى قال : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [ لقمان : 27 ] . وقال : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً [ الكهف : 109 ] . الآيتين كما عرفتهما مرارا ، فمراده من هذه الكلمات الغير القابلة للنّهايات لا يخلو من وجهين : إمّا أن يكون الكلمات القرانيّة بحسب اللّفظ والتّركيب وهذا محال ، لأنّه لو كان كذلك لم تكن ببالغة في عدم تناهيها ونفادها إلى هذه الغاية ، مع أنّه عالم بأنّ كلماته من هذه الحيثيّة تنفد وتنهى بوقته من المداد أو أقلّ منه فضلا عن البحور السّبعة وما بعدها . وإمّا ان يكون معاني تلك الكلمات لا لفظها ولا صورتها ، وهذا هو المناسب بها المطابق لفحواها لأنّ معناها مطابق للكلمات الآفاقيّة الغير المتناهية صورة ومعنا بحكم التّطبيق بينهما لأنّ القرآن صورة إجمالها وتفصيلها . أمّا صورة فلأنّ صورة الكلمات الآفاقيّة تارة يعبّر عنها بالممكنات مطلقا وتلك ليست بقابلة للنّهايات أصلا كلّيّة كانت أو جزئيّة كما لا يخفى على أهلها ، وتارة يعبّر عنها بالمظاهر الإلهيّة وتلك أيضا ليست بقابلة للنّهاية فإنّها في الحقيقة ترجع إلى الممكنات لأنّ غير الحقّ تعالى الّذي هو الواجب بذاته في حكم الممكنات الّتي نسبة الوجود والعدم إليها