السيد حيدر الآملي
10
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( غاية البسملة غاية الحمد والثناء ) أمّا بعد ، فهذا الكتاب وإن سبقت خطبته على العموم مطوّلة مبسوطة ، ومقدّماته مشروحة مفصّلة ، ولم يكن محتاجا إلى خطبة أخرى لكن إذا وصلنا إلى أوّل القرآن الّذي هو الفاتحة وما بعدها إلى آخر الرّبع الأوّل ، وشرعنا في تأويله وتفسيره على ما قرّرناه ، أردنا أن يكون إفتتاحه بخطبة أخرى غير الأولى مختصرة مفيدة تبرّكا وتيمّنا ، ودلالة على كمال الفصاحة والبلاغة والتركيب والتلفيق ، وهذا ليس بخارج عن الأدب ولا هو من التكرار بل من التذكار والتعليم للعباد في الابتداء للأمور كلّها ، بحمد اللّه وثنائه وشكرا لآلائه ونعمائه ، سيّما « بسم اللّه الرحمن الرحيم » الّذي ( في ) بائها غاية الحمد والثّناء عليه ، وقد سبق هذا بالفعل منه في كتابه الكريم لإبتدائه في كلّ سورة سورة ب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وإن شاء اللّه نفعل مثل ذلك في أوّل كلّ مجلّد من المجلّدات الباقية أسوة باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه واله لقوله : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . وحيث تمهّد العذر وتحقّق المقصد فلنشرع في المقصود ونقول : إعلم ، أيّها الطّالب كحّل اللّه عين بصيرتك بنور الهداية والتوفيق وأرشدك إلى تفسير القرآن وتأويله في عين التّحقيق . أنّ هذا المقام قبل الشروع في التأويل والتفسير يحتاج إلى ذكر بعض فضيلة القرآن إجمالا من حيث النقل والعقل مطابقا للكشف والذّوق ، ثمّ إلى ذكر بعض فضيلة الفاتحة كذلك ، ثمّ إلى ذكر بعض فضيلة « بسم اللّه الرحمن الرحيم » كمثلها ، وقد ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :