السيد حيدر الآملي
99
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في حضور الأبدال في أمكنة مختلفة ) ويعرف صدق هذا أيضا من قصة الأبدال وكيفيّة تبديلهم من صورة إلى صورة أخرى ، وحضورهم في أمكنة مختلفة على صورة واحدة « 59 » ،
--> « إن عيسى ابن مريم عليه السّلام أعطي حرفين كان يعمل بهما ، وأعطي موسى أربعة أحرف ، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطي نوح خمسة عشر حرفا ، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفا ، وإنّ اللّه تعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد صلى اللّه عليه واله وإنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، أعطي محمّدا صلى اللّه عليه واله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد » . أصول الكافي ج 1 ص 230 الحديث 1 و 2 . وروى أيضا في باب حدوث الأسماء الحديث 1 ، ج 1 ص 112 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء الّتي ظهرت ، فالظاهر هو : اللّه ، تبارك ، تعالى ، وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك إثنا عشر ركنا ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها » . الحديث . ( 59 ) قوله : في أمكنة مختلفة على صورة واحدة . قال ابن العربي : الأبدال لفظ مشترك : يطلقون الأبدال على من تبدّلت أوصافه المذمومة بالمحمودة ، ويطلقونه على عدد خاصّ وهم أربعون عند بعضهم لصفة يجتمعون فيها ، ومنهم من قال عددهم سبعة .