السيد حيدر الآملي

97

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أن يكون هو أقدر منهم على ذلك وأمثاله « 58 » .

--> بهم ، ولا فخر . فلمّا انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد ، وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزخّ بي النور زخّة ( فزجّ بي في النور زجّة ) حتّى انتهيت إلى ما شاء اللّه عزّ وجلّ من علو مكانه ( ملكه ) ، فنوديت : يا محمّد ! فقلت : لبيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد ! أنت عبدي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي على بريّتي ، لك ولمن اتّبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أجبت ثوابي فقلت : يا ربّ ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمّد ! أوصياءك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثنى عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر ، عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم مهديّ أمّتي ، فقلت : يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي ، فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي ( أوصيائي ) وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي ، وهم أوصياءك وخلفاءك وخير خلقي بعدك » . الحديث . ( علل الشرائع باب 7 ص 5 الحديث 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 باب 26 ، الحديث 22 ص 262 ) وعنهما البحار ج 18 ص 345 الحديث 56 ) . ( 58 ) قوله : فكيف لا يتمكّن هو من أمثال هذه . مبدأ هذه الولاية والقدرة ، هو العلم الخاصّ الّذي ليس من قبيل العلوم المتعارفة البشريّة ، والحصوليّة المفهوميّة الكسبيّة ، بل هو نور لدنّي ومرتبة وجوديّة يجب الوصول إليه والتحقق به وجودا ، فمن وصل إليه في الجملة يستطيع أن يتصرّف في التكوين في الجملة ومن كان هذا العلم عنده بالجملة ، له ولاية تكوينيّة بالجملة ، ويعبّر عنه أحيانا في الكتاب العزيز : علم الكتاب ، وفي الحديث : علم الأسماء ، وإليك