السيد حيدر الآملي

95

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مأمورون بسجدة الإنسان وخدمته ومطاوعته ، ومتابعته في جميع الأمور « 57 » ، فكيف لا يتمكّن هو من أمثال هذه وهم يتمكّنون ، وبل يجب

--> تنبيه : لا بدّ أن يعلم أنّ كل ماله وجود في العالم الحسّي هو موجود في العالم المثالي دون العكس ، لذلك قال أرباب الشهود : إنّ العالم الحسّي بالنسبة إلى عالم المثالي كحلقة ملقاة في بيداء لا نهاية لها ، أمّا إذا أراد الحقّ تعالى ظهور ما لا صورة لنوعه في هذا العالم في الصور الحسيّة ، كالعقول المجرّدة وغيرها ، يتشكل بأشكال المحسوسات بالمناسبات الّتي بينها وبينهم وعلى قدر استعداد ماله التشكل كظهور جبرئيل عليه السّلام بصورة « دحية الكلبي » وبصورة أخرى ، وكذلك باقي الملائكة السماويّة والعنصريّة ، والجنّ أيضا وإن كان لها أجسام ناريّة كما قال تعالى فيهم : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ . والنفوس الإنسانية الكاملة أيضا يتشكّلون بأشكال غير اشكالهم المحسوسة وهم في دار الدنيا ، لقوّة انسلاخهم من أبدانهم ، ولهم الدخول في العوالم الملكوتيّة كلّها كدخول الملائكة في هذا العالم وتشكّلهم بأشكال أهله ، ولهم أن يظهروا في خيالات المكاشفين كما تظهر الملائكة والجنّ ، وهؤلاء هم المسمّون بالبدلاء » . راجع أيضا « مفاتيح الغيب » لصدر المتألهين ص 214 . ( 57 ) قوله : والإنسان أشرف إلى قوله : جميع الأمور . روى الصدوق رحمهم اللّه في « علل الشرائع » ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السّلام » بإسناده عن أبي الصلت الهرويّ ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : « ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ، قال عليّ عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال صلى اللّه عليه واله : يا عليّ إنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه ، المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمّة من بعدك ، وإنّ الملائكة لخدّامنا ، وخدّام محبّينا .