السيد حيدر الآملي
82
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> « يا بن آدم ، أنا أقول للشيء كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك ، أجعلك تقول للشّيء كن فيكون » . الجواهر السنيّة ص 285 عن عدّة الداعي . وهذا معنى قرب الفرائض الّذي يصير الإنسان فيه بمنزلة الجوارح لربّه ، كما أنّ أجزاء العالم تكون بمنزلة الجوارح للعبد ، كما أنّ القرب النوافل سبب لأن يكون الرّب جوارح العبد المقرّب والمحبوب . القرب الفرائض يوصل العبد إلى الفناء الذاتي كما أن القرب النوافل بوصله إلى الفناء الصفاتي ، كم فرق بينهما ، ومن هنا يعلم الفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب ، إذ قال سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [ الصافات : 99 ] . وقال في الرسول الخاتم عليه السّلام : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسرى : 1 ] . وفي الثاني لا يرى « إني » و « ذاهب » و « الياء التكلّم » في « ربّي » قال القيصري في شرح الفصوص في بيان التفاوت بين القربين : « والتخلل من إبراهيم عليه السّلام نتيجة قرب النوافل ، ومن الحقّ نتيجة قرب الفرائض » . وقال الإمام الخميني رضى اللّه عنه في تعليقه على شرح فصوص الحكم ص 112 : « فإنّ قرب الفرائض لا يحصل إلّا بعد قرب النوافل ، فالقرب النوافلي : استهلاك الأسماء والصفات فيصير الحق سمعه ويده » . والقرب الفرائضي : الاستهلاك الكلّي الذاتي والصفاتي المستتبع لإبقاء العبد في بعض الأحيان ، فيصير العبد سمع الحقّ وبصره ، فإنّ حصول الولاية الكليّة وظهور البرزخيّة الكبرى لا يحصل إلّا بعد قرب الفرائض وهو غاية المعراج الصعودي لنبيّنا صلى اللّه عليه واله ، ولا يحصل لغيره من الأنبياء والأولياء إلّا لتبعيّة لا الإصالة » .