السيد حيدر الآملي

69

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وإسرافيل وعزرائيل على الخصوص وأمثالهم من الملائكة وعباد اللّه الصالحين ، وبيان ذلك مفصّلا وهو : ( الشرف في الأزمنة والأمكنة ) أنّ الزمان من حيث الزمان وإن كان واحدا لكن فيه زمان مخصوص بوقت الصّلوات والصوم والعبادات المذكورة ، بحيث لا تحصل تلك العبادات بدونه ، وذلك من خصوصيّته وشرفه على باقي الزمان المطّلع عليه النبيّ أو الرسول بالوحي الخاصّ من عند اللّه ، كما أنّ الصّلاة مثلا ، فإنّها لا تصحّ بعد وقتها ، وكذلك جميع العبادات ، ومثال ذلك مثال شخص يتوفّى ويوصي لأولاده بكنز في موضع معيّن ، ويعيّن لهم أنّ من الحايط الفلاني يعدون عشر خطوات إلى الجانب الفلاني ويأخذون الكنز ، فأولاده لو عدّوا إحدى عشر خطوات ما لقيوا الكنز ، وكذلك التسع ، فيجب محافظة الأعداد ورعاية الجانب المعيّن حتّى يلقون كنزهم . فكذلك في العبادات والأزمان المقرّرة لها ، فإنّها لو وقعت مثلا في غير وقتها لا يقبل منها شيء ولا يحصل لصاحبها ثواب أصلا . وكذلك المكان ، لأن المكان من حيث هو المكان وإن كان واحدا لكن لبعض الأمكنة خصوصيّة وشرف ليس لغيرها ، ولا يحصل المقصود بدونه ، كالكعبة والمسجد الحرام والمسجد الأقصى وغير ذلك من الأمكنة المذكورة . وكذلك الإخوان لأنّ الإخوان من حيث هم إخوان وإن كانوا واحدا لكن لبعضهم خصوصيّة وشرف ليس للبعض الآخر منها شيء ، كالأنبياء والرّسل والأولياء والأوصياء وأمثالهم .