السيد حيدر الآملي
62
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> الرسول الإقدام على المعصية أو الذنب ، وإلّا لم يقل له : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ * . والجواب عنه من وجوه : الأوّل ، أنّ حاصل هذا الكلام إنّه تعالى قال له : إن حصل في قلبك من الشيطان نزغ ، ( ولم يدل ذلك على الحصول ) كما أنّه تعالى قال : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] ، ولم يدلّ ذلك على أنّه أشرك ، وقال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، ولم يدلّ ذلك على أنّه حصل فيهما آلهة . الثّاني ، هب أنّا سلّمنا أنّ الشيطان يوسوس للرسول صلى اللّه عليه واله ، إلّا أنّ هذا لا يقدح في عصمته صلى اللّه عليه واله ، إنّما القادح في عصمته لو قبل الرسول وسوسته ، والآية لا تدلّ على ذلك . الثالث ، هب أنّا سلّمنا أنّ الشيطان يوسوس إليه ، وأنّه صلى اللّه عليه واله يقبل أثر وسوسته ، إلّا أنّا نخصّ هذه الحالة بترك الأفضل والأولى ، قال صلى اللّه عليه واله : « وإنه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة » هذا ما قاله الرازي إلّا أنّ الثالث منه ليس بدقيق كما أنّ الأوّل والثاني ليسا بأدقّ . ب - قال الإربلي في « كشف الغمّة في معرفة الأئمّة » ج 3 ص 62 ، في ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام باب دلائل الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : فائدة سنيّة : كنت أرى الدعاء الّذي كان يقوله أبو الحسن موسى عليه السّلام في سجدة الشكر وهو : « ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني ، وربّ عصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لمنعتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي » . فكنت أفكّر في معناه وأقوال : كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟ فهداني اللّه إلى معناه ووفّقني على فحواه ، وتقريره : أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام تكون