السيد حيدر الآملي
57
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا تيمّم أهل الحقيقة ( الفناء عن عالم الظاهر ) فالتيمّم عندهم عبارة عن فنائهم عن عالم الظاهر بأسره ، أعني منه ومما أشتمل عليه من البسائط والمركّبات ، لأنّ هذا يطهّرهم عن الإنانيّة والغيرية اللازمة لتعلّقهم بالدّنيا وما فيها ، وذلك لأنّ عالم الظّاهر المعبّر عنه بالملك بمثابة التّراب ، كما أنّ عالم الباطن المعبّر عنه بالملكوت بمثابة الماء ، لأنّ اللّه تعالى ما يشير إلى عالم الملك في أكثر المواضع إلّا بالأرض ، كما لا يشير إلى عالم الملكوت في أكثر المواضع إلّا بالسماء ، والأرض لها مناسبة التراب لثقلها وكثافتها ، وبل هي التراب حقيقة ، والسّماء لها مناسبة بالماء للطفها وخفتها وبل هي الماء حقيقة لأنّها من الماء وجدت باتفاق أهل الشرع وبتطبيق الأفاق بالأنفس ، وبيان ذلك وهو : ( في بيان فناء الفناء ) أنّهم إذا فرغوا من طهارة باطنهم بإفناء الرّوحانيات الّذي هو كالنيّة في الطهارة وكالماء في استعماله ، شرعوا في طهارة ظاهرهم بإفناء