السيد حيدر الآملي
355
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ يوسف : 40 ] . وإذا لم يكن في الوجود حقيقة غيره فيكون الوجود هو إمّا ( أو ) مظاهره . والثانية : أنّه إذا لم يكن في الخارج إلّا هو فكلّ معبود في الحقيقة لا يكون إلّا هو ، لقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . ولقوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . وستعرف هذا أوضح من ذلك عند الدائرة التوحيديّة الآتية بعد هذه المقدّمة في صورة المرآة المجلوّة في مقابله وجه واحد مشيرا إلى الفاعل والقابل . وفي النكتتين قيّدنا كلامنا بالحقيقة لئلّا يتوهّم الجاهل أنّ الحجر والمدر أو الأصنام والأوثان هو لأنّه ليس كذلك ، بل المراد أنّ حقيقة الحجر والمدر ، والكلّ بالكلّ هو لا غيره لقوله : وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [ النساء : 108 ] . ولقول الكامل عليه السّلام : « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » [ نهج البلاغة ، الخطبة 1 ] . والحقيقة والملكوت والذات بمعنى واحد ، فقوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 83 ] . إشارة إلى هذا فافهم جدّا ، ولا تتوهّم غير الحقّ ، فإنّ كلامنا ليس غير