السيد حيدر الآملي
33
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ [ الأنعام : 71 ] . وقد سدّ باب سؤال كلّ سائل في هذا المقام قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 41 ] . لأنّ هذا تحريص على منع النّفس عن الهوى ، وتشويق إلى دخول الجنّة الّتي هي المأوى الحقيقي والموطن الأصلي من غير التراخي ولا التأخير وإليه أشار عليّ عليه السّلام في قوله : « تخففوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم » [ نهج البلاغة : الخطبة 21 و 167 ] « 21 » .
--> وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ البقرة : 170 ] . وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ [ المائدة : 58 ] . ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ المائدة : 103 ] . وأمّا عدم السكينة ففي قوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] . ( 21 ) قوله : تخففوا تلحقوا . ذكره السيد الرضي في نهج البلاغة الخطبة 21 وقال : ومن خطبة له عليه السّلام - وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة - : « فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم الساعة ، تحدؤكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم » .