السيد حيدر الآملي

315

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والرابع ، إذ خلقني وكلّفني ( على الإطلاق ) بهذا التكليف على الخصوص فإذا لم أسجد فلم لعنني وأخرجني من الجنّة وما الحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا إلّا قول : لا أسجد إلّا لك ؟ والخامس ، إذ خلقني وكلّفني مطلقا وخصوصا فلم أطع ( فلعني وطردني ) فلم طرّقني إلى آدم دخلت الجنّة ثانيا وغرّرته بوسوستي ، فأكل من الشجرة المنهيّ عنها وأخرجه من الجنّة معي ؟ وما الحكمة في ذلك بعد ( أن ) لو منعني من دخول الجنّة استراح منّي آدم وبقي خالدا فيها ؟ والسادس ، إذ خلقني وكلّفني عموما وخصوصا ، ولعني ثمّ طرّقني إلى الجنّة وكانت الخصومة بيني وبين آدم ، فلم سلّطني على أولاده حتى أراهم حيث لا يروني ، ويؤثّر فيهم وسوستي ولا يؤثّر فيّ حولهم وقوّتهم وقدرتهم واستطاعتهم ، وما الحكمة في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون من يحتالهم عنها فيعيشوا طاهرين سامعين مطيعين كان أحرى بهم وأليق بالحكمة ؟ السابع ، سلمت هذا كلّه خلقني وكلّفني مطلقا ومقيّدا ، وإذ لم أطع فلم لعني وطرّقني وإذا أردت دخول الجنّة مكّنني وطرّقني وإذا عملت عملي أخرجني ، ثمّ سلّطني على بني آدم ، فلم إذا استهملته احملني ؟ فقلت : « أنظرني إلى يوم يبعثون فقال : إنّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم » . وما الحكمة في ذلك بعد أن لو أهلكني في الحال استراح الخلق منّي وما بقي شرّ في العالم أليس بقاء العالم على نظام الخير خير من امتزاجه بالشرّ ؟ فهذه حجّتي على ما ادّعيته في كلّ مسألة . قال شارح الإنجيل : فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة كلّهم ( قولوا له ) :