السيد حيدر الآملي

290

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولهذا قال : « قد طلّقتك ثلاثة لا رجعة فيها » « 196 » .

--> ( 196 ) قوله : قد طلّقتك ثلاثا . رواه السيّد الرضيّ رحمه اللّه في نهج البلاغة الحكمة 77 وقال : « من خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين ، قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ويقول : « يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي ، أبي تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك ! هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، وقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلّة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد » . ( نهج البلاغة الحكمة : 77 ) . ( وروى الصدوق قريب منه في « الأمالي » الملس الحادي والتسعون الحديث 2 ص 449 ) . وروى الصدوق أيضا بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ، أنّه قال : كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذا أتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين ، ثمّ جمع المستحقّين ، ثمّ ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول : « يا صفراء يا بيضاء لا تغرّيني غرّي غيري ، هذا جناي وخياري فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه » ثمّ لا يخرج حتّى يفرّق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كلّ ذي حقّ حقّه ، ثمّ يأمر أن يكنس ويرشّ ، ثمّ يصلّي فيه ركعتين ، ثمّ يطلّق الدّنيا ثلاثا ، ويقول بعد التسليم : « يا دنيا لا تتعرّضين لي ولا تتشوّقين ( إليّ ) ولا تغرّيني ، فقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك » . ( الأمالي ، المجلس 47 ، الحديث 16 ، ص 233 ، وعنه البحار ج 41 ص 103 ، الحديث 2 ) .