السيد حيدر الآملي
281
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
جميع الشّبهات والشّكوك ، وعلى الخصوص من الشّركين المذكورين أعني الجليّ والخفيّ ، وعلى الجملة عن حجب رؤية الغير مطلقا . وقوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : 97 ] . أي وللّه خاصّة على الناس المستعدّين لهذا المقام حجّ هذا البيت ، أي قصد هذا البيت على الوجه المذكور ، أي من حيث المعرفة والمشاهدة والكشف والشهود . وقوله : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، دليل على تخصيصه بطائفة متمكّنين منه مستطيعين لسبيله بقوّتي العلم والعمل « 190 » ، فإنّ زاد هذا الحجّ وراحلته المسمّى بالاستطاعة العلم والعمل ، أي العلم النافع والعمل الصالح ، والعلم النافع يحصل بوجهين : إمّا من اللّه تعالى بغير واسطة أحد من البشر ( في البين ) وهو المعبّر بالوحي والإلهام والكشف ، وإمّا منه بواسطة بعض عبيده من العارفين كالأنبياء والأولياء والرّسل ، وإليهما أشار بقوله في الأوّل : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 3 - 5 ] .
--> ( 190 ) قوله : بقوّتي العلم والعمل . العلم والعمل هما اللذان يكوّنان حقيقة الإنسان وماهيّته صعودا كما قال سبحانه وتعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) .