السيد حيدر الآملي
277
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والبحث الذي في سورة الدّخان لقوله عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللّه جوهرة « 189 » فنظر إليها فذابت تلك الجوهرة حياء أو قهرا ( على اختلاف الروايتين ) فصار نصفها ماء ونصفها نارا ، فخلق من الماء السماوات ومن النار الأرضون ، أو خلق من الماء الجنّة ومن النار الجحيم ، أو خلق من الماء الروحانيّات ومن النار الجسمانيّات ، ولا مشاحّة في الألفاظ » . واستدلّوا بذلك التطابق بين العالمين ، فإنّ ابتداء العالم الصغير وإيجاده بحسب الصورة كان من الماء الذي هو النطفة ، والصغير أنموذج الكبير من جميع الوجوه ، فيجب أن يكون هو أيضا كذلك ، وهذا أقرب الوجوه ، لأنّ إيجاد الصغير الذي هو نسخته وأنموذجه ، حيث كان على هذا الوضع ، لأنّ أوّله كان نطفة ثمّ صار علقة ثمّ صار مضغة إلى آخر الأطوار فيجب أن يكون هو كذلك . وقوله : « عند خلق السماء » . يكون إشارة إلى تقديم الروحانيّات على الجسمانيّات بناء على الترتيب الأوّل لا الثاني ، أعني من حيث النزول من العلويّات إلى السفليات لا العكس . وقوله : « قبل الأرض بألفي عام » . يكون إشارة إلى أنّ النفس الكلّية المسمّاة بالكعبة الحقيقيّة خلقها قبل
--> ( 189 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه جوهرة . راجع التعليق 172 .