السيد حيدر الآملي

257

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> قال السيّد الداماد رحمه اللّه : « المعنيّ به الوجود المفارق الذي هو أوّل الأنوار العقليّة ، كما قال سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « أوّل ما خلق اللّه العقل » . ( بحار الأنوار ج 58 ص 212 ) . 6 - روى المجلسي عن كتاب « رياض الجنان » لفضل اللّه الفارسي ، بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : أوّل شيء خلق اللّه تعالى ما هو ؟ فقال : « نور نبيّك يا جابر ، خلقه ثمّ خلق منه كلّ خير » . ( بحار الأنوار ج 57 ص 17 الحديث 116 ) . 7 - روى ابن بابويه بإسناده عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال في حديث : « إنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقها بتوحيده وتحميده ، ثمّ خلق الملائكة » . ( عيون أخبار الرضا ج 1 ص 262 ) . 8 - روى الكليني بإسناده عن جابر بن يزيد ، عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه أوّل ما خلق ، خلق محمّدا صلّى اللّه عليه واله وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللّه » . ( الكافي ج 1 ص 442 الحديث 10 ، باب مولد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ) . أقول : الظاهر أنّ هذه التعابير المختلفة حاكية عن أمر واحد وهو الصادر الأوّل ، أو عن مراتبه ، وأمّا الاختلاف في التعبير كأنّه كان على حسب إدراك المخاطبين ، أو على الاصطلاحات المتداولة بينهم عندئذ ، لأنّا لا ندرك حقيقة أمر الذي خلقه اللّه سبحانه أوّلا : لأنّه أمر نورانيّ محض وعقلانيّ صرف ، وموجود بسيط فوق التجرّد ، قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( القمر : 50 ) . وهو الذي يعبّر عنه بنفس الرحمن والوجود المطلق الساري ووجه اللّه الذي فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( البقرة : 115 ) ، وهو الحقيقة المحمّديّة وعترته الأطهار الذين هم نور واحد وهم حملة عرش اللّه سبحانه والعالمون بالقدر ، أي بكلّ شيء كان أو يكون