السيد حيدر الآملي
253
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( الجنّ : 16 ) . عن بريد العجلي ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمّة عليهم السّلام » . قال محيي الدّين العربي في تفسير الآية : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) . « الرحمن » أي ربّك الجليل المحتجب بحجب المخلوقات لجلاله ، وهو الجميل المتجلّي بجمال رحمته على الكلّ ، إذ لا يخلو شيء من الرحمة الرحمانيّة ، وإلّا لم يوجد ، ولهذا اختصّ الرحمن به دون الرحيم ، لامتناع عموم الفيض للكلّ إلّا منه ، فكما استوى على العرش وجود الكلّ بظهور الصفة الرحمانيّة فيه وظهور أثرها ، أي الفيض العام منه إلى جميع الموجودات ، فكذا استوى على عرش قلبك بظهور جميع صفاته فيه ، ووصول أثرها منه إلى جميع الخلائق ، فصرت رحمة للعالمين وصارت نبوّتك عامّة خاتمة . انتهى ( تفسير القرآن الكريم لمحيى الدّين ج 2 ص 32 ) . أقول : وانظر إلى الآية والحديثين التاليين كيف بيّن اللّه تعالى بأنّهم مظهر رحمة اللّه الواسعة وحملة عرش اللّه وعلمه . الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ( غافر : 7 ) . روى الكليني بإسناده عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * ( الأنعام : 101 ) . قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى :