السيد حيدر الآملي

204

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أو إلى إزالة العقل كالمسكرات المعلومة وغيرها كمال اليتيم والرّبا وأمثالهما لقوله تعالى في الأوّل : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * [ الأنعام : 152 ] . ولقوله في الثاني : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأعراف : 31 ] . إشارة إلى الاعتدال في المأكول والمشروب المتعلّقان بالذوق لئلّا يصل إلى حال الإفراط والتفريط المذمومان مطلقا ، المعبّر عنهما باليمين والشمال ، لقوله عليه السّلام : « اليمين والشمال مضلّتان والطريق المستقيم هي الوسطى » « 140 » . ( ( استعمال الأعضاء فيما خلقت لأجله ) ) وأمّا الإمساك السادس فإمساك اللّمس عن لمس شيء يجذبه إلى المحرّمات المذمومة أو إلى المحلّلات المفرطة الخارجة عن حدّ الاعتدال لقوله تعالى فيه وفي غيره من الحواسّ : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ [ فصّلت : 22 ] .

--> ( 140 ) قوله : اليمين والشمال . في نهج البلاغة الخطبة 16 : « اليمين والشمال مضلّة ، والطريق الوسطى هي الجادّة » . ورواه الكليني في « الروضة » ص 68 .