السيد حيدر الآملي

176

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يعني إذا كان نعمة اللّه عليّ بهذه المثابة أفلا أكون عبدا شكورا له ولنعمه ، وسورة : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [ المزّمّل : 1 - 2 ] . وسورة طه : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى [ طه : 1 ] . ما ورد إلّا في مجاهدته ورياضته وقيامه بالليل وظمأه وسهره صلّى اللّه عليه واله وعلى نفسه القدسيّة ، وحال باقي الأنبياء ، والرسل عليهم السّلام في هذا المعنى مشهور معروف ، وقد شهد بصحّته القرآن والأخبار النبويّة ، هذا بالنسبة إلى الأنبياء والرسل . وأمّا بالنسبة إلى الأولياء والأوصياء فيعرف هذا من حال أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه كان يستغرق في الصّلاة ومشاهدة الحقّ فيها بحيث إذا أرادوا أولاده إخراج النصل عن رجله كانوا يصبرون حتّى يشتغل بالصّلاة ويخرجون النصل من رجله ويشدّونها وماله به حسّ من غاية الاستغراق « 109 » ، ولأجل أداء صلاته في وقتها رجعت الشمس من

--> ( 109 ) قوله : ماله من حسّ من غاية الاستغراق . راجع « المحجّة البيضاء » ج 1 ص 397 . و « جامع السعادات » ج 3 ص 263 ، فيهما : روي : « أنّه وقع نصل في رجله عليه السّلام فلم يمكن أحدا من إخراجه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : أخرجوه في حال صلاته ، فإنّه لا يحسّ حينئذ بما يجري عليه ، فأخرج وهو في صلاته ، فلم يحسّ به أصلا » .