السيد حيدر الآملي

163

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومعلوم أن قيام الأرباب المقيّدة ليس إلّا بالربّ المطلق ، ومن هذا خاطب نبيّه وقال : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النّجم : 42 ] . ( ربّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله هو الربّ المطلق ومقصد الكلّ إليه ) وربّه في الحقيقة ليس إلّا الربّ المطلق الّذي هو منتهى كلّ ربّ ومقصد كلّ إليه ، وذلك لأنّه مظهر الاسم اللّه الّذي هو الاسم الأعظم ، ومظهر الأعظم لا يكون إلا الأعظم ، فافهم . وهذا لو لم يكن كذلك لم يصدق عليه تعالى أنّه ربّ الأرباب ولا « أحسن الخالقين » . وهاهنا أبحاث تعرف من بحث الأسماء ومظاهرها . ثمّ يسلّم أي يسلم الأمر كلّه إلى اللّه ويرجع عن السير بنفسه إلى السير فيه الّذي هو مقام البقاء الحاصل من الرضا والتسليم الجامع للتوحيد الفعلي والوصفي ، وإليه أشار الحقّ بقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . وفيه قيل : وكلت إلى المحبوب أمري كلّه * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا وقوله تعالى أيضا : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب : 36 ] .