السيد حيدر الآملي

154

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وحسن أشكالها وألوانها والأذكار والتسبيحات المودعة فيها تجري مجرى آلات الحسّ المودعة في الرأس والأعضاء كالأذن والعين وغيرهما ، ومعرفة معاني الأذكار وحضور القلب عندها مجرى قوى الحسّ كقوّة البصر وقوّة السمع والشمّ والذوق في معادنها . واعلم أنّ تقرّبك في الصلاة كتقرّب بعض خدم السلطان باهداء وصيفة إلى السلطان ، فيجب عليك أن تعرف حينئذ أنّ فقد النيّة والإخلاص في الصلاة كفقد الروح من الوصيفة والمهدى للجيفة الميتة مستهزئ بالسلطان فيستحق سفك الدم ، وفقد الركوع والسجود يجري مجرى فقد الأعضاء ، وفقد الأركان يجري مجرى فقد العينين من الوصيفة وجذع الأنف والأذنين ، وعدم حضور القلب وغفلته عن معرفة معاني القراءة والأذكار كفقد البصر والسمع مع بقاء جرم الحديقة والأذن ، ولا يخفى عليك أنّ من أهدى وصيفة بهذه الصفة كيف يكون حاله عند السلطان . ( المطلوب في الصلاة حضور القلب وخضوعه لا خضوع القالب ) ثمّ اعلم أنّ الصلاة الناقصة غير صالحة للتقرّب بها إلى اللّه عزّ وجلّ ونيل الكرامة ، وأنّ أو شك أن يرد ذلك على المهدي ( عج ) ويزجر . وأيضا أصل الصلاة للتعظيم والاحترام للسلطان الحقيقي ، وإهمال آداب الصلاة يناقض التعظيم والاحترام ، فكيف تقبل وكيف تحصّل لصاحبها القرب والكرامة ، فالواجب عليك وعلى كلّ مصلّ بالصفة