السيد حيدر الآملي
146
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في تقدّم الحجّ على الجهاد ) وأمّا تقديم الحجّ على الجهاد فلأنّه يحتاج إلى إخراج مال كثير ويجب على كلّ مستطيع ، ويمكن أن لا يجب الجهاد على أحد ولا يحتاج إلى مال كثير ، لأنّ الجهاد مشروط بشرائط كثيرة ، ومع فقدان الشرائط لا يحصل المشروط ولا يجب أيضا . ( في تقدّم الجهاد الحقيقي على الفروع كلّها ) وإن أردنا بالجهاد الجهاد الحقيقي المذكور ، فالجهاد مقدّم على الكل حتّى الصلاة ، فإنّ كلّ من لا يحارب نفسه ، ما يتمكن أن يقوم أن يتوضأ ويصلي ، وهذا أمر وجداني يجده كلّ عاقل من نفسه ، وفيه أبحاث كثيرة وأسرار جليلة لا يخفى على أهلها ، وسيجيء أكثرها عند بيان كلّ واحدة منها ، هذا على طريق أهل وأرباب التحقيق . ( في تقدّم الفروع بعضها على البعض على مبنى أرباب التقليد والظاهر ) وأمّا على الظاهر وأرباب التقليد فلها تفسير آخر لا بدّ منه ، وذلك أنّهم قالوا : إنّ تقديم الصلاة على الصوم لأنّ الصلاة واجبة على العموم وفي جميع الحالات ، والصوم ليس كذلك ، لأنّه عبادة مخصوصة بزبان مخصوص ، وأيضا الصلاة يجب على كلّ عاقل مكلّف متمكّن من فعلها ، وتجب في الصحة والمرض ، وعلى النائم على الفراش والمستلقي