السيد حيدر الآملي
125
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الصّلاة في سائر الأمم ) وأمّا في عدد الركعات من الثنائي والثلاثي والرباعي فمع أمّة كلّ نبيّ من الأنبياء الواضعين للشريعة ، فإنّه ورد أنّ بعض الأنبياء كانت صلاته ركعتين لا غير وبهما كان يأمر أمّته ، وكذلك الثلاث والأربع ، أعني كان لبعض الأنبياء ركعتين وللبعض ثلاث وللبعض أربع ، وقيل الركعتان لآدم عليه السّلام ، والثلاث لنوح عليه السّلام ، والأربع لإبراهيم عليه السّلام ، أو مع الملائكة في صلاتهم المعتبرة بالجناح لقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فاطر : 1 ] . وذلك لأنّ صلاة كلّ موجود في الحقيقة هي الّتي هو عليه من القابليّة والاستعداد كما سبق ذكره عند تفسير قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . وعند قوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [ النور : 41 ] . والغرض أن المراد بالجناح المعبّر عنه بالصلاة القوّة الّتي بها يتصرفون الملائكة في العالم علويّا كان أو سفليّا . وقد أشار إلى هذا المولى الأعظم كمال الدّين عبد الرزاق قدّس اللّه