السيد حيدر الآملي
111
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ ، أيّ شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل . فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقا ، قلت : أجبني فيها قال لي : سل . قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم : قلت فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قلت : ألك فم ؟ قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواسّ . قلت : أوليس في هذه الجوارح غنّي عن القلب ؟ فقال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردّته إلى القلب فتستيقن اليقين وتبطل الشك . فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لا بدّ من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت له : يا أبا مروان فاللّه تعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح وتتيقّن به ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ قال : فسكت ولم يقل لي شيئا ، ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام بن الحكم . قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « يا هشام ، من علّمك هذا » ؟ ( قال ) قلت : شيء أخذته منك وألّفته ، فقال عليه السّلام : « هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » . ( أصول الكافي ج 1 باب الاضطرار إلى الحجّة الحديث 3 ص 169 ) . ويترتّب على كون الإمام ( الإنسان الكامل ) قلب العالم ، مجموعة من النتائج :