السيد حيدر الآملي
11
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« الشكر قيام كلّ عضو من أعضاء الإنسان وقواه لأجل ما خلق له » وإلى التكليف المخصوص بالباطن أشار الحقّ تعالى في قوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] .
--> روى الكليني في الأصول من الكافي ج 2 باب الشكر الحديث 10 ص 95 بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل : الحمد للّه ربّ العالمين » . وروى أيضا في نفس المصدر الحديث 12 ، بإسناده عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا ؟ قال : نعم ، قلت : ما هو ؟ قال : « يحمد اللّه على كلّ نعمة عليه في أهل ومال ، وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حقّ أداه » . الحديث . أقول : إذا كان أداء الحقّ الموجود في المال شكرا ، فالعمل بالتكليف وبالّذي خلق كلّ عضو لأجله شكر بطريق أولى . هذا إن قرأنا الحديث « ماله » وأمّا إن قرأناه « ماله » فيعمّ الكل من المال والجوارح وايّ نعمة غيرهما ، فلا نحتاج إلى الفحوى . قال العلّامة الطباطبائي في الميزان ج 4 ص 38 في تفسير قوله تعالى : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ آل عمران : 144 ] . وحقيقة الشكر إظهار النعمة كما أنّ الكفر الّذي يقابله إخفائها والستر عليها ، وإظهار النعمة هو استعمالها في محلّها الّذي أراده منعمها ، وذكر المنعم بها لسانا وهو الثناء وقلبا من غير نسيان ، فشكره تعالى على نعمة من نعمه أن يذكر عند استعمالها ، ويوضع النعمة في الموضع الّذي أراده منها ولا يتعدّى ذلك ، وإن من شيء إلّا وهو نعمة من نعمه تعالى ، ولا يريد بنعمة من نعمه إلّا أن تستعمل في سبيل عبادته ، قال تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] . فشكره على نعمته أن يطاع فيها ويذكر مقام ربوبيّته عندها .