السيد حيدر الآملي
109
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والفرق بعد الجمع . ( رفع الحجب ) وأنّ لكلّ واحدة من هذه الأسفار بداية ونهاية ، أمّا بدايتها فقد عرفتها : من ابتداء سير كلّ مرتبة ، وأما نهايتها فنهاية السفر الأوّل وهو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلميّة الباطنيّة ، ونهاية السفر الثالث هو زوال التقييد بالضّدين الظاهر والباطن بالحصول في أحديّة الجمع ، ونهاية السفر الرابع عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق في مقام الاستقامة هو أحديّة الجمع والفرق بشهود اندراج الحقّ في الخلق واضمحلال الخلق في الحق حتّى يرى العين الواحدة في صور الكثرة ، والصور الكثرة في عين الوحدة ، وليس هناك نهاية ولا سفر غير هذه الأربع ، وكذلك العروج بالنّسبة إلى الكلّ نبيّا كان أو رسولا أو وليّا أو وصيّا ، والتفاوت بينهم يقع بحسب الاستعداد والاستحقاق ، ( تحقق المعراج في طرفة عين ) وهذا المعراج يجوز أن يكون في ساعة واحدة ، ويجوز أن يكون في طرفة عين ، ويجوز أن يكون بعد مجاهدة أربعين سنة وبل أربعين ألف سنة وأكثر وأقلّ ، لأنّه ليس له حدّ محدود ولا زمان مخصوص . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .