السيد حيدر الآملي
9
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المستعدّة للمشروب الّذي يدفع الفضلات الرديّة والأخلاط الفاسدة ، ويحصل لهم بذلك الاستعداد والقابليّة لاستماع الكلمات الآتية وقبولها من قائلها ؛ لأنّ عبارة هؤلاء القوم مغلقة وإشاراتهم صعبة ، شديدة المأخذ عظيمة المشرب ليس لكلّ أحد أن يفهمها ، ولا لكلّ شخص أن يدركها ، ولذلك كانوا دائما متبادرين إلى النصيحة لمريدهم ، متسارعين إلى الوصيّة لملازميهم ، كقول بعضهم لبعض مريديهم مثلا : « ألا لا تلعبنّ بك اختلاف العبارات ، فإنّه إذا « بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور » ، وحضر البشر في عرصة اللّه تعالى يوم القيامة ، لعلّ من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ينبعثون من أجداثهم وهم قتلى من العبارات ، ذبائح بسيوف الإشارات ، عليهم دماؤها وجراحها ، غفلوا عن المعاني ، فضيّعوا المباني » .
--> ويطلق النقيع على الشراب المتّخذ من ذلك فيقال : نقيع التّمر والزّبيب وغيره إذا ترك في الماء حتّى ينتقع من غير طبخ . في لسان العرب : النقوع بالفتح : ما ينقع في الماء من الليل لدواء أو نبيذ ويشرب نهارا وبالعكس ، وفي حديث الكرم : تتخذونه زبيبا تنقعونه أي تخلطونه بالماء ليصر شرابا ، ويقال : شرب حتّى نقع أي شفى غليله وروي . نضج ينضج ، نضجا ونضجا ، ونضجا ونضاجا ، الثّمر واللحم والفاكهة : أدرك وطاب أكله فهو ناضج ونضيج ، أي وصل إلي مرحلة كماله وفعليّته . وفي مجمع البحرين : قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] . يقال : نضج اللحم والفاكهة نضجا من باب تعب : استوى وطاب أكله . وفي النهاية : النضيج : المطبوخ ، فعيل بمعنى المفعول .