السيد حيدر الآملي
80
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ آل عمران : 190 ] . فيكون بينهما مناسبة مّا أيضا . ونور نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله حيث لم يكن من عالم الأرواح الصرف ، ولا من عالم الأجسام المحض قال : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] . ومعناه أنّه ليس من أرباب عالم الظاهر والمحسوسات ، ولا من أهل عالم الباطن والمعقولات بل غيرهما وفوقهما بمراتب غير متناهية ، إذ ليس هو في مقام الأنبياء الّذي هو الحكم بحسب الظواهر مطلقا ، ولا من مقام الأولياء الّذي هو الحكم بحسب الباطن مطلقا ، بل غيرهما بحسب المقامات والمعلومات ، وفوقهما بحسب الجامعيّة والمجموعيّة ، ويعرف هذا من شرايعهم وأديانهم كما سبق ذكره . ولهذا جاء موسى عليه السّلام بتكميل الظواهر مضافا إليه تكميل بعض البواطن ، وقد حقّق هذا في التوراة وما فيها من الأحكام ، وجاء عيسى عليه السّلام بتكميل البواطن مضافا إليه تكميل بعض الظواهر ، وقد حقّق هذا في الإنجيل وما فيه من الأسرار ، وجاء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بتكميل الطرفين والجمع بين المرتبتين لقوله : « أوتيت جوامع الكلم » « 44 » ولقوله :
--> ( 44 ) قوله : « أوتيت جوامع الكلم » راجع التعليق الرقم 41 و 21 .