السيد حيدر الآملي
78
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والجسمانيّات ومدارجها ومراتبها ، وكمال عيسى عليه السّلام وأمّته كان في الاطلاع على حقايق عالم الأرواح والروحانيّات ومدارجها ومراتبها ، وكمال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأمّته كان في الاطلاع على كليهما أي عالمي الأرواح والأجسام ، ولهذا قال تعالى في حقّه ونوره الّذي هو عبارة عن حقيقته : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] . وقال تعالى في حقّ أمّته : جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] . ( في بيان المراد من المشرق والمغرب الصّوري والمعنوي ) وأمّا وجه المشابهة بين العالمين والمغرب والمشرق الصّوري والمعنوي ، وهو أنّ المشرق الصّوري عبارة عن موضع طلوع الشمس وانتشار أنوارها وإشراقها على عالم المحسوس ليصير بها مشرقة نيّرة ، والمشرق المعنوي عبارة عن موضع طلوع شمس الحقيقة ، وانتشار أنوارها وإشراقها الّتي هي الأرواح والنفوس على أراضي الأجسام والأجساد الكدرة لتصير بها مشرقة نيّرة حيّة باقية ببقائها كما أشار إليه بقوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ الزمر : 69 ] . وقال الإمام عليه السّلام : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » « 43 »
--> ( 43 ) قوله : « نور يشرق من صبح الأزل » .