السيد حيدر الآملي
7
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> ان للعالم والإنسان ، وللشريعة والقرآن ، وللعمل والإيمان ، وللعبادة والطهارة والولاية والإيقان مراتب . قال سبحانه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . ويعبّر عن تلك المراتب ( على سبيل الكلّى ) بالملك والملكوت ، وبالغيب والشهادة ، وبالظاهر والباطن ، وبالتنزيل والتأويل . قال سبحانه وتعالى : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 83 ] . وقال تعالى : وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الزخرف : 2 - 4 ] . فللقرآن مرتبة وهي الّتي بأيدينا وتدرك بالتّعقل فيها وله مرتبة أخرى وهي الّتي لا مجال فيها للألفاظ واللّغة ، ولا سبيل فيها للمفاهيم ، ولا ينال إليها العقل ، بل الطريق الوحيد للوصول إليها الطهارة ، قال سبحانه وتعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الواقعة : 80 إلى 77 ] . أي أنّ لهذا القرآن أصل وحقيقة عند رب العالمين ، والّذي بين أيديكم ظهور وتجلّ منه . قال الصّادق عليه أفضل الصّلاة والسّلام : « كتاب اللّه على أربعة أشياء : العبادة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبادة للعوام ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » ( تفسير الصافي ج 1 المقدمة الرابعة ص 31 ) ومن هنا يعلم معنى : قوس النزول ، وقوس الصعود ، للعالم والإنسان ، وأنّ مبدأ النزول