السيد حيدر الآملي

577

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

العماء . فشبّهه لنا الشرع بما ذكر عنه من هذا الاسم فلما فهمنا صورته بالتقريب قال : « ما فوقه هواء - يعلو عليه فما فوقه إلّا حقّ - وما تحته هواء يعتمد عليه » « 244 » . أي ما تحته شيء ، ثمّ ظهرت فيه الأشياء . فالعماء أصل الأشياء والصّور كلّها ، وهو أوّل فرع ظهر من أصل ، فهو نجم لا شجر ، ثم تفرعت منه أشجار إلى منتهى الأمر والخلق وهو الأرض ، وذلك بتقدير العزيز العليم . فهذا المثل المضروب المشكّل الممثل الّذي نضربه ونشكّله هو العماء ، وهو الدائرة المحيطة ، وهو فلك الإشارات . والنقط الّتي في الدائرة مثال أعيان الأرواح المهيّمة . والنقطة العظمى في هذه النقط العقل . والدائرة الّتي إلى جانب النقطة العظمى الّتي فيما حلها ( في داخلها ) نقطتان هي النّفس الكلّ واللوح المحفوظ . وتانك النقطتان فيهما القوّتان العلميّة والعمليّة ، والأربع النّقط المجاورات لدائرة النّفس رتبة الطّبيعة التي هي بنت الطّبيعة العظمى . والدائرة الّتي في جوف هذه الدائرة العظمى هي جوهر الهيولى وهو

--> ( 244 ) قوله : ما فوقه هواء . راجع التعليق 230 .