السيد حيدر الآملي

566

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهكذا درج العمل بالأمر والنّهي ، ودرك ترك العمل بهما ، ودرج القول بالأمر والنّهي ودرك تركهما عقدا وحلّا ، كلّا أو بعضا . وهكذا مناسبات الجزاء كلّها لا تختلّ ، قال عزّ وجلّ : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ آل عمران : 54 ] . وقال : قالوا : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 و 14 ] . وقال : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ [ هود : 38 ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [ المطففين : 29 ] . وقال في الجزاء : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [ المطففين : 34 ] . ثم بيّن فقال : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [ المطففين : 36 ] . فعمّ بالألف واللّام وردّ الفعل عليهم . وقال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] . ولهذا سمّي : جَزاءً وِفاقاً [ النبأ : 26 ] . ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان جزاء ، وقد ورد في المتكبّرين : « إنّهم يحشرون كأمثال الذرّ يطأهم النّاس بإقدامهم صغارا لهم وذلّة