السيد حيدر الآملي
562
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [ المائدة : 67 ] . كما أشار إليه الإمام الباقر عليه السّلام في حديث الكليني ، قال : « فلما أذن اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، أقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت وصيام شهر رمضان » . الكافي ج 2 ص 31 . وأمّا الطائفة الأخرى قالها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول تلك الآية الكريمة كما في حديث الطوسي ، عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في آخر الحديث : « وختم ذلك بالولاية ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] . فكمال الدين وتمامه في أيّ بعد نتصوّر لا يكون إلّا بوجود علي بن أبي طالب وبولايته التكوينيّة والتشريعية والسياسيّة وبعلمه وبعصمته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله . وعصمته ثابتة بآية التطهير : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . كما أن ولايته التشريعيّة وأيضا عصمته ثابتة بحديث الثقلين المتواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قوله عليه السّلام في حديث الكافي والبرقي : لأنّها مفتاحهّن والوالي هو الدليل عليهنّ ، لأنّ الهدف من بعثة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والدين هو إقامة الدين وأحكامه ، وإقامة العدل الاجتماعي وتطبيق الشريعة ، لكي يصل الإنسان بكماله المطلوب والمناسب له في الدنيا والآخرة ، وهذا لا يمكن إلّا بالولاية والحكومة . والولاية هذه إضافة على سائر الولايات ثابتة من قبل اللّه سبحانه للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بنصّ القرآن ولأمير المؤمنين عليه السّلام أيضا بدلالة القرآن ، وبنصّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . قال سبحانه وتعالى :