السيد حيدر الآملي

554

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأهل النّار فيقال لهم تعرفون هذا فيقولون : نعم هذا الموت ، فيضجعه الرّوح الأمين ويأتي يحيى عليه السّلام وبيده الشفرة فيذبحه ، ويقول الملك لساكني الجنّة والنّار : خلود فلا موت ، ويقع اليأس لأهل النّار من الخروج منها ، ويرتفع الإمكان من قلوب أهل الجنّة من وقوع الخروج منها ، وتغلق الأبواب وهي عين فتح أبواب الجنّة ، فإنّها على شكل الباب الّذي إذا انفتح انسد به موضع آخر فعين غلقه لمنزل عين فتحه منزلا آخر . وأمّا أسماء أبوابها السّبعة : فباب جهنّم ، وباب الجحيم ، وباب السعير ، وباب سقر ، وباب اللظى ، وباب الحطمة ، وباب سجّين ، والباب المغلق وهو الثامن الّذي لا يفتح وهو الحجاب . وامّا خوخات شعب الإيمان فمن كان على شعبة منها ، فإنّ له منها تجلّيا بحسب تلك الشعبة كانت ما كانت ، ومنها ما هي خلق في العبد جبل عليه .

--> اللّهم لا تدخل الموت علينا ، قال : ويقول أهل النار : اللّهم أدخل الموت علينا ، قال : ثمّ يذبح كما تذبح الشاة ، قال : ثمّ ينادي مناد : لا موت أبدا ، أيقنوا بالخلود ، قال : فيفرح أهل الجنّة فرحا لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا ، قال : ثمّ قرأ هذه الآية : أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافات : 58 - 61 ] . قال : ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ [ مريم : 39 ] . وأخرج قريب منه الترمذي في سننه ج 5 كتاب تفسير القرآن باب 20 في سورة مريم الحديث 3156 .