السيد حيدر الآملي
54
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وقوله : « وحالت بيني وبينه السجة » أي بلغت من القرب والزلفى مبلغا لم يبق بيني وبينه إلّا جلاله » انتهى . أقول : إنّه بما أنّ مقام الإنسان الكامل وقلبه فوق مقام العرش وهو باطن العرش فلا بد من تفسير قوله : « إلى هذه » بمقام فوق العرش وهو مقام « أو أدنى » الذي كما قال قدس اللّه سرّه : لم يبق بينه وبين ربّه عزّ اسمه إلّا جلاله سبحانه وتعالى . وسوف نذكر في مقامه إنشاء اللّه بأنّ الكعبة مطاف للمؤمنين وللإنسان في عالم الطبيعة وهو بيت اللّه في الأرض ، وباطنه بيت المعمور وهو مطاف للملائكة الأرض ، وباطن بيت المعمور العرش وهو مطاف للملائكة العالين ، وباطن العرش الإنسان الكامل وقلبه وهو قطب عالم الإمكان يعني ما سوى اللّه سبحانه وتعالى . وهناك أحاديث أخرى أيضا نشير إليها لمزيد الفائدة والبصيرة : 1 - روى الصدوق قدّس اللّه نفسه في « علل الشرائع » الباب 7 الحديث 1 ص 5 ، وفي عيون « أخبار الرضا » عليه السّلام الباب 26 الحديث 22 ص 262 ، وفي « كمال الدين » الباب 23 الحديث 4 ، باسناده عن الهروي ، عن الرضا عليه الصلاة والسلام عن آبائه ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه عليه السّلام . « ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا أفضل منّي ولا أكرم منّي » . . إلى أن قال : « وإنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال نعم ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت بهم ولا فخر . . فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف عنّي فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزخّ بي في النور زخّة ( فزجّ بي ربي في النور ) ( فزجّ بي