السيد حيدر الآملي
536
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
في النّار إلّا جنّة الفردوس والوسيلة لا قدم لهم فيهما ، فإنّ الفردوس لا عين له في النّار فلهم النعيم والخلد والمأوى والسّلام والمقامة وعدن ، ولأهل الجنّات الرؤية متى شاؤوا ، ولأهل النّار في أحيان مخصوصة الرؤية ، فإنّ اللّه ما أرسل الحجاب عليهم مطلقا وإنّما قال يومئذ في قوله : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] . لما تعود عليهم وأغلظ في حال الغضب ، والرّبوبيّة لها الشفقة ، فإنّ المربّى ضعيف يتعيّن اللطيف ( اللطف ) به فلذلك كان في حال الغضب عن ربّه محجوبا فافهم . فأورثه ذلك الحجاب أن جعله يصلّي الجحيم لأنّه ما قال بعد قوله : « لمحجوبون » ، « ثم انّهم لصالوا الجحيم » ، إلّا بعد وقوع الحجاب : « لأنّه قال بعد قوله : لمحجوبون : « ثمّ لصالوا الجحيم » فأتى بقوله : « ثمّ » فما صلّى الجحيم إلا بعد وقوع الحجاب » ولذلك قيّده ب « يومئذ » . كذلك أيضا لم يخل إنسان ولا مكلّف أن يكون على خلق من أخلاق اللّه ، وأنّ للّه ثلاث مائة خلق ، فلا بدّ أن يكون الإنسان من مؤمن وكافر على خلق من أخلاق اللّه ، وأخلاق اللّه كلّها حسنة حميدة ، فكلّ ذات قام بها خلق منها ، وصرفه في الموضع الّذي يستحقه ذلك الخلق ، فلا بدّ أن تستعد ( تسعد ) به حيث كانت من نار أو جنان ، فإنّه في كلّ ذي كبد رطبة أجر ، ولا بدّ أن يحو ( يحنو ) كلّ إنسان على أمر ما من خلق اللّه ، فله أجر من ذلك . فدركات النار هي دركات ما لم ينقطع العذاب فإذا انتهى إلى أجله المسمّى عاد ذلك الدرك في حقّ المقيم فيه درجة للخلق الإلهي الّذي كان