السيد حيدر الآملي
522
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وأمّا الحيثيّة الثانية فهي الولاية التشريعيّة بمعنى أنّ الإمام واسطة بين اللّه سبحانه وتعالى وبين الإنسان في إبلاغ الدين وبيان الشريعة وبهذا المقام ومن حيث هذه الحيثيّة يسمّى ( إي الإمام ) حجّة ، وقوله وفعله وتقريره نفس الدين والشريعة ، ويحتجّ اللّه عزّ وجلّ به علينا يوم القيامة . فهو إذن عالم للدين والقرآن ، وعلمه لدني ليس بكسبي ، وحضوريّ ليس بحصولي ، مأخوذ عن اللّه سبحانه أو النبي وليس بالدرس والاجتهاد أو الحدس . ولهذا يقول الشيعة : يشترط في الإمام : العصمة والنصّ ، لما ذكرنا في العصمة ولأنّ الناس لا يقدرون ان يعرفوه إلّا بنصّ من قبل اللّه سبحانه وتعيينه ، أو الرّسول بإذنه تعالى . عن الصادق عليه السّلام قال : « إن اللّه تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا شيئا أكمله لهم ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم » . علل الشرائع ص 200 الحديث 27 . وأيضا قال الصادق أو الباقر عليهما السّلام : « إنّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل » . الكافي ج 1 ص 178 الحديث 5 . وعن الصادق عليه السّلام قال : « ما زالت الأرض إلّا وللّه فيها الحجّة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو الناس إلى سبيل اللّه » . الكافي ج 1 ص 178 الحديث 3 . وعنه عليه السّلام أيضا قال : « الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » . كمال الدين الباب 23 ص 343 الحديث 31 . وعن الرضا عليه السّلام قال :