السيد حيدر الآملي
508
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في خلق الكرسي وتكوّنه ) وخلق الكرسي في جوف هذا العرش مربع الشّكل ، ودلى إليه القدمين ، فانقسمت الكلمة الواحدة الّتي هي في العرش واحدة فهي في العرش رحمة واحدة إليها مآل كلّ شيء ، وانقسمت في الكرسي إلى رحمة وغضب مشوب برحمة ، اقتضى ذلك التّركيب لما يريد اللّه ان يظهر في العالم من القبض والبسط والأضداد عليها ( كلّها ) . فإنّه المعزّ المذلّ ، والقابض الباسط ، والمعطي المانع ، قال تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ [ الزّمر : 19 ] . فهذا من انقسام الكلمة ، غير أنّ الأمر إذا كان ذاتيّا لم يكن إلّا هذا . أنظر إلى الكون في تفصيله عجبا * ومرجع الكلّ في العقبى إلى اللّه في الأصل متّفق في الصّور مختلف * دنيا وآخرة فالحكم للّه في اللّه من كونه مجلى لعالمه * ولا يرى الكون إلّا اللّه باللّه فاعلم وجودك إنّ الجود موجدة * وكن بذاك على علم من اللّه وكما استوى الرّحمن على العرش استوت قدماه ( القدمان ) على الكرسيّ وهو على شكل العرش في التربيع لا في القوائم ، وهو في العرش لحلقة ملقاة ، فالكرسي موضع راحة الاستواء ، فإنّه ما تدلى إليه ما تدلى إلّا مباسطة ، فالقدم الثبوت فتانك قدم الصّدق ، وقدم الجبّار ، وقدم الجبر ، وقدم الاختيار ، ولهاتين القدمين مراتب كثيرة في العلم الإلهي لا يتّسع الوقت لإيرادها لما ذهبنا إليه في هذا الكتاب من الإيجاز والاختصار . ومقرّ هذا الكرسيّ أيضا على الماء الجامد ، وفي جوف هذا الكرسي