السيد حيدر الآملي
501
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الفصل الثّاني في صورة العرش والكرسي والقدمين ، والماء الّذي عليه العرش ، والهواء الّذي عليه الماء ، والظلمة الّتي ظهر عنها الهواء الّذي يمسك الماء ويمسك عليه ( الجرية و ) الحملة والحافّين . ( العرش مرآة للعلم الإلهي ) اعلم أنّ هذه الظّلمة هي ظلمة الغيب ولهذا سميت ظلمة أي لا يظهر ما فيها ، فكلّما برز من الغيب ظهر لنا ، فنحن ننظر إلى ما ظهر من صور العالم في مرآة الغيب ، ولا نعرف أنّ ذلك في مرآة غيب وهي للحقّ كالمرآة ، فإذا تجلّى الحقّ لها انطبع فيها ما في العلم الإلهيّ من صور العالم وأعيانه ، وما زال الحقّ متجلّيا لها فما زالت صور العالم في الغيب ، وكلّ ما ظهر لمن وجد من العالم فإنّما هو ما يقابله في نظره في هذه المرآة الّتي هي الغيب ، فلو جاز أن يعلم جميع ما في علم الحقّ وذلك لا يجوز فلا