السيد حيدر الآملي

50

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يمكن إلّا بالعبور عنها والعروج عن مراتبها ، لأنّ الوصول إلى معرفته الحقيقيّة ومشاهدة ذاته المطلقة لا يمكن إلّا به وبنوره الحقيقي كما قال النبيّ عليه السّلام : « عرفت ربّي بربّي « 29 » ورأيت ربّي

--> ( 29 ) قوله : عرفت ربّي بربّي . نقله أيضا الشيخ عبد العزيز نسفي في « كشف الحقائق » بهذه الألفاظ : عرفت ربّي بربّي ولولا فضل ربي لما عرفت ربّي وأيضا نقله شاه نعمت اللّه ولي في ج 1 ص 322 وج 3 ص 334 وص 217 وج 4 ص 88 وقال : قال سيد العرفاء : « عرفت الأشياء بربّي ، ما عرفت ربّي بالأشياء » . وأيضا نقله الشيخ عبد القادر الجيلاني م 561 في « سرّ الأسرار » ص 88 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « أي بنور ربّي » . وهناك أحاديث كثيرة وردت عن الأئمّة أهل البيت المعصومين عليهم السّلام تدلّ على هذه المرتبة من التوحيد والمعرفة وهي مرتبة معرفة الصدّيقين . روى الكليني في الكافي ج 1 ص 85 « باب أنه لا يعرف إلّا به » الحديث 1 باسناده عن الإمام الصادق عليه آلاف التحية والسلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اعرفوا اللّه باللّه والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان » . وروى الصدوق في التوحيد : باب 11 صفات الذات وصفات الأفعال ص 143 الحديث 7 ، باسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « من زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره ، إنّما عرف اللّه من عرف باللّه فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرفه غيره ، . . لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ن ولا تدرك معرفة اللّه إلّا باللّه » . الحديث