السيد حيدر الآملي
498
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الدّرجة ، وقد علم ما يتكوّن عنه من العالم إلى آخره في الدنيا وفي المولّدات ، فعلم أنّه لا بدّ أن يحصل له درجة الكمال الّتي للإنسان الكامل وإن لم يكن فيها مثل الإنسان . ( الإنسان الكامل أكمل من العقل الأوّل ) فإنّ الكمال في الإنسان الكامل بالفعل ، وفي العقل الأوّل بالقوّة « وما كان بالقوّة » ، والفعل أكمل في الوجود ممّن هو بالقوّة ( دون الفعل ) ، ولهذا وجد العالم في عينه فأخرجه من القوّة إلى الفعل ليّتصف بكمال الاقتدار ، ولو كان في الإمكان إيجاد الممكنات كلّها لما ترك منها واحدا منعوتا بالعدم ، لكن يستحيل ذلك لعدم التّناهي ، وما يدخل في الوجود فلا بدّ أن يكون متناهيا فتجلّى له الحقّ فرأى لذاته ظلّا لأنّ ذلك التجلّي كان كالكلام لموسى من جانب الطور . كذلك كان التجلّي الإلهي لهذا العقل من الجانب الأيمن ، فإنّ اللّه له يدين مباركتين مبسوطتين يعني فيهما الرحمة فلم يقرن بهما شيئا من العذاب فيعطي رحمة يبسطها ويعطي رحمة يقبضها ، فإنّ القبض ضم إليه والبسط انفساح فيه ، فكان ذلك الظلّ الممتّد عن ذات العقل من نور ذلك التجلّي ، وكثافة المحدث بالنظر إلى اللطيف الخبير نفسا ، وهو اللوح المحفوظ . والطّبيعة الذاتيّة مع ذلك كلّه ، وتسمّى هناك حياة وعلما وإرادة وقولا ، كما تسمّى في الأجسام حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة ، وكما تسمّى في الأركان نارا وهواء وماء وترابا ، كما تسمّى في الحيوان سوداء ، وصفراء ،