السيد حيدر الآملي
493
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> فان هذا الغيب هو أصل كلّ ما ظهر وعلم ، وسواهما أعني ما أنفرد الحقّ بمعرفته هو مقام الغني عن العالمين . وأقرب المراتب نسبة إلى هذا الغيب العماء الّذي هو « النفس الرحماني » وإليه تستند الأحديّة الّتي هي أوّل أحكام التعيّن الأوّل وأقربها نسبة إلى إطلاقه ، وهو أعني العماء حضرة الأسماء كلّها والصفات وصاحبة النعوت المذكورة من قبل ، وهو أوّل مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب الإلهي المذكور ، وإلّا فهو غيب بالإضافة إلى ما تحته . ونظيره من عالم الحروف في النفس الإنساني الهمزة والألف الّذي به وفيه بدت وتعيّنت صور سائر الموجودات الّتي هي الحروف والكلمات الإلهيّة والأسماء وأسماء الأسماء » . اعجاز البيان ص 136 و 115 و 114 و 112 و 48 . وقال أيضا في « مفتاح الغيب » : « ينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه ، وحضرة تجليه ومنزل تعيّنه ، العماء الّذي ذكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقام التنزل الربانيّ ومنبعث الجود الذاتي الرّحماني من غيب الهويّة وحجاب عزّة الإنيّة . وفي هذا العماء يتعيّن النكاح الأوّل الغيبي الأزلي الفاتح لحضرات الأسماء الإلهيّة الأزليّة » . مصباح الأنس ص 76 وراجع أيضا نفس المصدر ص 164 . قال السيّد الإمام الخميني رضي اللّه عنه « مصباح الهداية » ص 57 : « يشبه أن يكون حقيقة العماء هي الخضرة الفيض الأقدس والخليفة الكبرى ، فإنّها هي الحقيقة الّتي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد ، ولها الوساطة بين الحضرة الأحديّة الغيبية والهويّة الغير الظاهرة ، وحضرة الواحديّة الّتي تقع فيها الكثرة كم شئت . وإنّما لم نحملها على الحقيقة الغيبيّة لأنّ السؤال عن الربّ ، وهذه الحقيقة غير موصوفة بصفة ، ولا على الحضرة الواحديّة لأنّها مقام اعتبار الكثرة العلمية » . قال صدر المتألهين الشيرازي في « الأسفار » المرحلة الخامسة الفصل 28 ، ج 2 ص 317 :