السيد حيدر الآملي
461
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> رسالة جدّنا سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وهم المستثنى بمشيّة الرّبّ من الخالدين في قوله تعالى : « فأمّا الّذين شقوا ففي النّار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إنّ ربّك فعال لما يريد . س 10211 الثانية : الّذين فيهم رجاء الخلاص والنجاة أصلا فهم لابثون فيها أحقابا وهم المشركون والمنافقون أي منكروا الولاية وغاصبوا الخلافة وإن تظاهروا بالإسلام ، ولذا عبّر عنهم بالطاغين وعن الطائفة الأولى بالمجرمين . ويدلّ على ما ذكرنا ما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النصر بن سويد ، عن درست بن أبي منصور ، عن حمران بن أعين ، قال : سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً [ النبأ : 23 و 22 ] . قال : هذه في الّذين لا يخرجون من النّار . وأمّا الأحقاب فقد ذكر فيها أقوال : أقول : الأحقاب جمع الحقب بضمّتين من حقب المطر ، أي احتسب ، والمعدن أي انقطع ، بحيث لا يوجد فيه شيء . ومن المعلوم أنّ الآخرة بشراشر أحوالها ومراتبها من عالم الملكوت ، ووعائها الدهر الّذي بمنزلة الروح لا الزمان الّذي بمنزلة الجسد ، إذ ليس فيها فلك ولا شمس ولا قمر حتّى ينتزع من حركتها الزمان وقطعاتها من يوم وشهر وسنة وغيرها . وكلّ وعاء دهرا كان أو زمانا لا أهميّة فيه ولا يتوجّه إليه إلّا لأجل ما يقع فيه . فالمراد من حقب أهل النّار احتباسهم عن الفيض ، وانقطاعهم عن الخير بحيث لا يوجد فيهم خير أصلا بسبب ما ظهر في أنفسهم من الكبر والطغيان والظلم والعدوان . وفي الإتيان بلفظ الجمع إشعار إلى كثرة أسباب الاحتباس والانقطاع من العقائد الباطلة ، والملكات الفاسدة ، والأعمال الطالحة .