السيد حيدر الآملي

459

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> قال سيّدنا الأستاذ السيّد مرتضى بن رضي الدّين بن أحمد الموسوي الشهير ب المستنبط الغروي ( رحمة اللّه تعالى عليه ) في كتابه القيّم « مواهب الرّحمن في تفسير القرآن » ج 30 في تفسير الآية : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [ النبأ : 23 ] . اللبث على ما صرّح به أرباب اللغة : المكث ، فإنّهم قالوا : لبث في المكان أي مكث وأقام ، وكذا مكث في المكان أي لبث وأقام . ويظهر من ذلك أنّهما مترادفان ، والحقّ عدمه ، والفرق بينهما على ما يستنبط من آيات الكتاب الحكيم : أنّ الإقامة في المكان إن كان مع رجاء الخير والفلاح يطلق عليها المكث ، وإن لم يلاحظ فيها الخير يطلق عليها اللبث . فمن موارد إتيان المكث قوله تعالى : وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [ الرعد : 17 ] . وقوله تعالى : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ [ الإسراء : 106 ] . وقوله تعالى : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ [ النمل : 22 ] . وقوله تعالى : ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً [ الكهف : 3 ] . وقوله تعالى : فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً [ طه : 10 ] . وقوله تعالى : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [ الزخرف : 77 ] . وموارد استعمال اللبث في الكتاب كثيرة نذكر بعضها في المقام كفاية للمرام ، منها قوله تعالى :