السيد حيدر الآملي
457
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> « وعندنا أيضا أصول دالّة على أنّ الجحيم وآلامها وشرورها داتمة بأهلها ، كما إنّ الجنّة ونعيمها وخيراتها دائمة بأهلها إلّا أنّ لكلّ منهما على معنى آخر » ( الأسفار الأربعة ج 9 ص 348 ) . قال السبزواري في التعليق : « أي الدوام للنعيم شخصيّ وللألم نوعيّ ، فنوع المعذّب المتألّم محفوظ بتعاقب الأشخاص » . ( المصدر السابق ) أقول : كأنّ صدر المتألهين أيّد كلام محيي الدين ، ومقصوده : أنّ المراد بدوام النّار هو أنّ أهل النّار يبقون فيها دائما ، أي دوام النّار بدوام أهلها فيها مطلقا لا بدوام الأشخاص بعينهم فيها ، يعني أنّ النّار دائميّ وفيها يوجد من المجرمين والكفّار دائما ، وأمّا الأشخاص والأفراد بعينهم فليس كذلك ، أي لا يبقى في النّار كل كافر وكل معاند أبدا بل بالتناوب ، لكن فيها كافر ومعاند دائما . هذا ما قاله هؤلاء الأجلّة ، ولكن لا يمكن المساعدة عليهم في هذه القول ، لأنّه يخالف ويختلف لما استفدناه من القرآن الكريم من دوام العذاب كما في الآيات التالية القرآنيّة . إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً [ الأحزاب : 65 و 64 ] . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ البقرة : 162 و 161 ] . وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى [ طه : 127 ] . إضافة على هذا ، وليعلم أنّ للعذاب في الجحيم في الآخرة أنواع ، والقرآن الكريم ناطق بأنّ العذاب لا ينحصر بعذاب النّار بل هناك عذاب غير عذاب النّار ، كما يستفاد من الأحاديث أيضا ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في دعا كميل : « وربّي صبرت على حرّ نارك